ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
224
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
اللازمة على توجيه " المفتاح " مغنية عن الحقيقة المتعدية لاستغنائها عن تقديرها وصفا لمؤنث محذوف ، بخلاف توجيه القوم فإن اللازمة والمتعدية فيه سيان ، وسمي المجاز بالمصدر الميمي مبالغة في جوازه عن مكانه الأصلي ، حتى كأنه عيّن الجواز حتى نصب قرينة له مانعة عن إرادة الموضوع له ، بخلاف الكناية فإنها وإن جازت مكانها الأصلي ، لكن لا بالكلية فاحفظه ؛ فإنه وجه بديع يندفع به ما وجه به نظر المصنف أنه لو كان التسمية بالمجاز لكون اللفظ جائزا عن مكانه الأصلي لناسب التسمية بالجائزة ، كالتسمية بالحقيقة ، فالظن أن التسمية ؛ لأن اللفظ طريق إلى المعنى يسلكه السامع من قولهم جعلته مجازا إلى حاجتي أي : طريقا إليها . ( وقد يقيدان باللغويين ) " 1 " رفعا لتوهم إرادة الإسناد ، والأكثر حمل الإطلاق على اللفظ ، والتقييد بالعقلي للإسناد ؛ إذ في هذا التقييد حدوث التباس حدوث العام بالخاص ، فهو كالهرب من ورطة إلى ورطة أشد منها ، فتأمل . وقد نبهك بهذا على ما يصونك عن الوقوع في توهم أن تقسيم كل من الحقيقة والمجاز إلى اللغوي والشرعي ، والعرفي العام والعرفي الخاص تقسيم للشيء إلى نفسه ، وإلى غيره ، ومثل هذا التوهم غير عزيز ، إذ الواهمة في أمرها غير فاترة لكل ذي فطنة ضعيفة قاصرة ، حتى شاع مثله في تقسيم العلم إلى التصور والتصديق إلى غير ذلك ، والمؤلف عامة أمره مع الضعفاء ، فينبغي أن لا يهمل في الذهاب عنها ، حتى يكون آتيا بحق الوفاء والتذكير ليفيد أن اللغويين يغلبون المجاز على الحقيقة لتذكيره وكونه أهم . ( والحقيقة ) آثرها على الضمير تنبيها على اختلاف المراد ، فإن الأول من جملة اسم المبحث . ( الكلمة ) خرجت به الأصوات فإنها ليست بكلمة ؛ لأنها ليست بموضوعة كما حقق في محله ( المستعملة فيما وضعت ) تلك الكلمة ( له ) من المعنى ( في اصطلاح
--> ( 1 ) إنما يقيدان بذلك ليخرج عنهما الحقيقة والمجاز العقليان ، وقد سبقا في باب الإسناد الخبري من علم البيان ، وبهذا يكون المراد باللغوي منهما ما قابل العقلي فيدخل فيه الشرعي والعرفي الآتيان .